خليل الصفدي
574
تحفة ذوي الألباب فيمن حكم بدمشق من الخلفاء والملوك والنواب
ومنهم من وصل إلى حلب ، ووصل الحجّاب وغالب العسكر إلى جبّ السّقّا وهو بين حماة والمعرة . ولما خرج من حلب خلع على أصحابه الوظائف من أرباب السيوف ، وغالب الأمراء ، وعلى أصحاب [ 228 ب ] الوظائف الكبار من المتعممين ، ودخل إلى دمشق في أول المحرم سنة ستين وسبعمائة . * * * هنا وقف المؤلف ، رحمه اللّه تعالى ، وبوّأه من الجنّة غرفا وظلالا ، والحمد للّه رب العالمين ، وصلواته وسلامه على خير الخلق أجمعين ، محمد نبيّ الرّحمة ، وعلى آله وأصحابه وأزواجه ، الطيّبين الطاهرين ، وحسبنا اللّه ونعم الوكيل ، ولا حول ولا قوّة إلا باللّه العزيز الحكيم . وكان الفراغ منه في خامس عشري شعبان المكرم سنة خمس وتسعين وسبعمائة على يد العبد الفقير إلى رحمة ربه محمد بن سليمان أبي بكر الأذرعيّ ، غفر اللّه له ولمالكه ولوالديهم وجميع المسلمين ، ولمن دعا لهم بالتوبة والمغفرة آمين « 1 » .
--> ( 1 ) بعد هذه الخاتمة كتبت ترجمة ناسخ هذه المخطوطة ، وقبلها : « نقلت ترجمة كاتب هذه النسخة المباركة من كتاب ( قطف الثمر ) من مرويات الشيخ ناصر الدين بن أبي عمر للعلامة الشيخ شمس الدين محمد بن طولون الحنفي ، رحمه اللّه تعالى » . وهذا هو نص الترجمة : « محمد بن سليمان بن أبي بكر بن محمد بن حامد بن محمود بن حامد الحراني ، الأذرعي ، الدمشقي ، الشافعي ، شمس الدين . ولد في سنة خمسين وسبعمائة ، وسمع من أبي محمد عبد الرحيم بن غنائم التدمري ( صحيح مسلم ) في سنة تسع وستين ، ولازم الشيوخ الكبار ، والزهاد الأخيار ، منهم الشيخ أبو بكر الموصلي ، والشيخ محمد الجمالي ، والقاضي تاج الدين السبكي . وسمع منه فيما ذكر . وكتب الكثير بخطه الحسن ، وكان شيخا حسنا ، تاليا للقرآن كثيرا ، يحفظ التاريخ والشعر ، وأدب الأطفال بمسجد ابن الفرفور بالعنابة خارج دمشق ، ومات ليلة الجمعة خامس عشر شهر ربيع الأول سنة أربعين وثمانمائة ، ودفن ببيت لهيا . رحمه اللّه تعالى . سمعت عليه صحيح مسلم بالمسجد المذكور خلا المجلس الأخير فبالجامع الناصري بمسجد القصب خارج باب السلامة » .